فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37242 من 466147

الرب سبحانه ، وإن لم يكن يجهل وجوده ، وبعض الصفات الأخري كما أشرنا ، ولما عادي ربه ، وتجرأ عليه ، وعاداه ، ورام عكس إرادته سبحانه كفر وهلك عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .والعجب أن إبليس يتجرأ هذه الجرأة علي الله ، وهو يطلب منه التأخير ؛ فهذا دليل على أنه ليس كل داع أو طالب من الله شيئًا يكون مؤمناً ، حتى يكون طلبه ودعاؤه علي سبيل الذل والخضوع والاعتراف بالفضل ، ووجود الحب والانقياد ، لا الكبر والإباء والكراهية لأمره سبحانه وبحمده .وفي قوله: {إِلَّا قَلِيلًا} دليل علي علم إبليس بأن القلة من بني آدم هي التي تخالفه وتعصاه ، ولا يتسلط عليها .فيا أيها المؤمن: انظر إلي تكريم الله لك وشرفك ومنزلتك عنده ، حتى أعلم عدوه قبل وجودك أنه لا سلطان له عليك ، ولا استيلاء ولا إضلال ؛ فاشكر نعمة الله ، واثبت علي طاعته ، وتوكل عليه فِي دفع وسوسة عدوه وكبره ، والله المستعان .ثم لا تستوحش من قله السالكين ؛ فقد قضي الله القضية قبل خلقنا: أن القلة هي الناجية من تسلط إبليس ؛ فلا تغتر بكثرة الضُلاَّل الهالكين .فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا علي دينك .قال تعالى: {قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء: 63 - 65] .قال ابن كثير - رحمه الله - لما سأل إبليس النظرة قال الله له: اذهب فقد أنظرتك كما قال فِي الآية الأخرى: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر: 73، 83] ، ثم أوعده ومن اتبعه من ذرية آدم جهنم: قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت