وقيل: هم السبعون الذين سمعوا مع موسى عليه السلام كلام الله ، ثم بدلوا بعد ذلك ، وقد أنكر أن يكونوا سمعوا كلام الله تعالى.
قال ابن الجوزي: أنكر ذلك أهل العلم ، منهم: الترمذي ، صاحب النوادر ، وقال: إنما خص موسى عليه السلام بالكلام وحده.
وكلام الله الذي حرفوه ، قيل: هو التوراة ، حرفوها بتبديل ألفاظ من تلقائهم ، وهو قول الجمهور.
وقيل: بالتأويل ، مع بقاء لفظ التوراة ، قاله ابن عباس.
وقيل: هو كلام الله الذي سمعوه على الطور.
وقيل: ما كانوا يسمعونه من الوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقرأ الأعمش: كلم الله ، جمع كلمة ، وقد يراد بالكلمة: الكلام ، فتكون القراءتان بمعنى واحد.
وقد يراد المفردات ، فيحرفون المفردات ، فتتغير المركبات ، وإسنادها بتغير المفردات.
{ثم يحرّفونه} : التحريف الذي وقع ، قيل: فِي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنهم وصفوه بغير الوصف الذي هو عليه ، حتى لا تقوم عليهم به الحجة.
وقيل: فِي صفته ، وفي آية الرجم.
{من بعد ما عقلوه} أي من بعد ما ضبطوه وفهموه ، ولم تشتبه عليهم صحته.
وما مصدرية ، أي من بعد عقلهم إياه ، والضمير فِي عقلوه عائد على كلام الله.
وقيل: ما موصولة ، والضمير عائد عليها ، وهو بعيد.
{وهم يعلمون} : ومتعلق العلم محذوف ، أي أنهم قد حرفوه ، أو ما فِي تحريفه من العقاب ، أو أنه الحق ، أو أنهم مبطلون كاذبون.
والواو فِي قوله: {وقد كان فريق} ، وفي قوله: {وهم يعلمون} ، واو الحال.
ويحتمل أن يكون العامل فِي الحال قوله: {أفتطعمون} ؟ ويحتمل أن يكون: {أن يؤمنوا} .
فعلى الأول يكون المعنى: أفيكون منكم طمع فِي إيمان اليهود ؟ وأسلافهم من عادتهم تحريف كلام الله ، وهم سالكو سننهم ومتبعوهم فِي تضليلهم ، فيكون الحال قيداً فِي الطمع المستبعد ، أي يستبعد الطمع فِي إيمان هؤلاء وصفتهم هذه.