فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39703 من 466147

والإيمان بالْيَوْم الْآخر كناية عن المعاد ويحتمل أن يكون مراده هنا ما ذكره هناك.

قوله: (عاملًا بمقتضى شرعه) وهو معنى وعمل صالحًا أي عاملًا به قبل النسخ وقد

عرفت توضيحه فتذكر، وعرفت أَيْضًا أن النسخ عام نسخ بعض أحكام شريعتنا وأن من مات

قبل النسخ فهو مأجور لا يضره منسوخيته بعد وفاته.

قوله: (وقيل) قائله صاحب الكَشَّاف (من آمن) أي من أحدث الإيمان(من هَؤُلَاء

الكفرة)لما حمل الَّذينَ آمَنُوا عَلَى الإقرار فقط وهم المُنَافقُونَ وحمل الَّذينَ هادوا الخ. عَلَى

الكفرة الَّذينَ هم في عصر رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم يؤمنوا به بعد حمل من آمن عَلَى معنى

من أحدث الإيمان باللَّه واليوم الآخر إيمانًا معتدًا به، كما أشار إليه بقوله.

قوله: (إيمانًا خالصًا ودخل في الْإسْلَام دخولًا صادقًا) فإن أهل الْكتَاب آمنوا باللَّه

وبالْيَوْم الْآخر لكن إيمانهم كلا إيمان، والمنافق من الْيَهُود في الأكثر الأغلب ومراده من قوله

من هَؤُلَاء الكفرة الطوائف الأربع سواء كان كافرًا مجاهرًا وهو ما عدا المنافق أو غير

مجاهر وهو المنافق. قوله: من هَؤُلَاء الكفرة كقوله منهم في التوجيه الأول لكن الْمُرَاد فيه

أهل الْكتَاب الَّذينَ لم يدركوا زمن الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أو أدركوا وماتوا قبل الدعوة إلَى الْإسْلَام

وهذا الوجه أسلم في التمحل الذي ارتكب في التوجيه الأول لكن أرباب الحواشي قَالُوا

وجه تعريضه صرف اللَّفْظ عن العموم الظَّاهر إلَى تَخْصيص الَّذينَ آمَنُوا والَّذينَ هادوا

والنصارى بالكفرة منهم وتَخْصيص من آمن باللَّه واليوم الآخر وعمل صالحًا بالدخول في

ملة الْإسْلَام وفوات مناسبته للوعيد السابق الْمَذْكُور بقوله (ضُربَتْ عَلَيْهمُ الذّلَّةُ) لشموله

لجميع كفار الْيَهُود من السالفين والحاضرين وخصوص هذا الوعد بالداخلين في ملة

الْإسْلَام وعدم مناسبته لسبب النزول حيث قال الرَّاغب: إن سلمان الفارسي لما ذكر أحوال

الرهبان الَّذينَ صحبهم قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -"ماتوا وهم في النَّار". فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية. ثم قال

عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من مات عَلَى دين عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل أن سمع بي فهو عَلَى خير، ومن سمع"

بي ولم يؤمن بي فقد هلك". فإنه يدل عَلَى أن المقصود من الآية بيان من كان عَلَى دينه قبل"

النسخ فإنه مأجور، وحال من كان عَلَى دينه بعده فإنه محروم لا بيان من أخلص منهم في

الْإسْلَام ومن لم يخلص انتهى. وفيه نظر لا يخفى. أما أولًا فلأن صرف اللَّفْظ عن العموم

إلى التَّخْصِيص عند ظهور القرينة شائع ذائع حتى قيل ما من عام إلا وقد خص منه البعض

والقرينة هنا أن مقتضى الظَّاهر الترغيب في دين الْإسْلَام صريحًا، وأما بيان حال من مضى

على دين آخر قبل انتساخه فلا تظهر له مناسبة للمقام مناسبة الترغيب في دين الْإسْلَام

صريحًا ولزوم الترغيب في دين الْإسْلَام من بيان حال من مضى عَلَى دين الحق كما بيناه

سابقًا يقتضي صحة اعتباره لا أولويته، والْكَلَام في الأولوية، وأَيْضًا أن الْمُنَافقينَ لا يتأتى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت