وقيل: الفُوم الحنطة ؛ روي عن ابن عباس أيضاً وأكثر المفسرين ؛ واختاره النحاس ، قال: وهو أوْلى ، ومن قال به أعلى ، وأسانيده صحاح ؛ وليس جُوَيْبر بنظير لرُوايته ؛ وإن كان الكسائي والفراء قد اختارا القول الأوّل ، لإبدال العرب الفاء من الثاء ؛ والإبدال لا يقاس عليه ؛ وليس ذلك بكثير فِي كلام العرب.
وأنشد ابن عباس لمن سأله عن الفوم وأنه الحنطة ، قول أحَيْحَة بن الجُلاَح:
قد كنتُ أغنَى الناسِ شخصاً واجداً ...
ورَدَ المدينةَ عن زراعة فُومِ
وقال أبو إسحاق الزجاج: وكيف يطلب القوم طعاماً لا بُرّ فيه ، والبرّ أصل الغذاء! وقال الجوهري أبو نصر: الفوم الحنطة.
وأنشد الأخفش:
قد كنت أحسبني كأغنى واجد ...
نزل المدينة عن زراعة فُومِ
وقال ابن دُرَيد: الفُومة السُّنْبلة ؛ وأنشد:
وقال رَبِيئهم لمّا أتانا ...
بِكَفّهِ فومةٌ أو فُومتان
والهاء فِي"كَفّه"غير مشبعة.
وقال بعضهم: الفُوم: الحِمَّص ؛ لغةٌ شاميّة.
وبائعه فاميّ ، مغيَّر عن فُوميّ ؛ لأنهم قد يغيّرون فِي النسب ؛ كما قالوا: سُهْلِيّ ودُهْرِيّ.
ويقال: فَوِّموا لنا ؛ أي اختبزوا.
قال الفرّاء: هي لغة قديمة.
وقال عطاء وقتادة: الفُوم كل حب يُخْتَبز.
مسألة: اختلف العلماء فِي أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر البقول.
فذهب جمهور العلماء إلى إباحة ذلك ؛ للأحاديث الثابتة فِي ذلك.
وذهبت طائفة من أهل الظاهر القائلين بوجوب الصلاة فِي الجماعة فرضاً إلى المنع ، وقالوا: كل ما مَنَع من إتيان الفرض والقيام به فحرام عمله والتشاغل به.
واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمّاها خبيثة ؛ والله عز وجل قد وصف نبيّه عليه السلام بأنه يحرّم الخبائث.