ومن الحجة للجمهور ما ثبت عن جابر:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ ببَدْر فيه خَضِرات من بقول فوجد لها ريحاً ؛ قال: فأخْبِر بما فيها من البقول ؛ فقال:"قرّبوها"إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها ، قال:"كُلْ فإنِّي أُناجِيَ مَن لا تُناجِي""أخرجه مسلم وأبو داود.
فهذا بَيِّنٌ فِي الخصوص له والإباحة لغيره.
وفي صحيح مسلم أيضاً عن أبي أيوب:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نزل على أبي أيوب ، فصنع للنبيّ صلى الله عليه وسلم طعاماً فيه ثُوم ، فلما رُدّ إليه سأل عن موضع أصابع النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقيل له: لم يأكل."
ففزِع وصعِد إليه فقال: أحرامٌ هو ؟ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لا ولكني أكْرَهُه".
قال: فإني أكره ما تكره أو ما كرهت ، قال: وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يُؤْتَى (يعني يأتيه الوحي) "فهذا نصّ على عدم التحريم."
وكذلك ما رواه أبو سعيد الخُدْرِيّ"عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين أكلوا الثّوم زمنَ خَيْبَر وفتحها:"أيها الناس إنه ليس لي تحريمُ ما أحلّ الله ولكنها شجرة أكره ريحها""فهذه الأحاديث تُشعر بأن الحكم خاصّ به ، إذ هو المخصوص بمناجاة المَلَك.
لكن قد علمنا هذا الحكم فِي حديث جابر بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره فِي هذا الحكم حيث قال:"من أكل من هذه البقلةِ الثوم وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكُرّاث فلا يَقْرَبَنّ مسجدنا فإن الملائكة تتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم"
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فِي حديث فيه طُول:"إنكم أيها الناس ، تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين ، هذا البصل والثوم."
ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل فِي المسجد أمر به فأُخْرِج إلى البَقيع ، فمن أكلهما فَلْيُمِتْهُمَا طبخاً"خرّجه مسلم."
قوله تعالى: {وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} العدس معروف.