قال الحرالي: وهي ظهور معنى الذل أو التذلل على ظاهر الهيئة والصورة سكوناً وانكفاف حراك - انتهى.
{وباؤوا} أي رجعوا وكانوا أحقاء {بغضب} من باء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به لمساواته له.
قال الحرالي: معناه إجماع القاهر على الانتقام فِي حق مراغمة - انتهى.
{من الله} الملك الأعظم لجرأتهم على هذا المقام الأعظم مرة بعد مرة وكرة إثر كرة.
قال الحرالي: وفيه تهديد لهذه الأمة بما غلب على أهل الدنيا منهم من مثل أحوالهم باستبدال الأدنى فِي المعنى من الحرام والمتشابه بالأعلى من الطيب والأطيب المأخوذ عفواً واقتناعاً - انتهى.
ثم ذكر سبب هذا وقال الحرالي: ولما كان الغضب إنما يكون على من راغم الجليل فِي معصيته ووقعت منهم المراغمة فِي معصيتهم واعتدائهم ذكر فعلهم - انتهى.
فقال {ذلك} أي الأمر العظيم الذي حل بهم من الغضب وما معه ، ويجوز أن يرجع إلى اهتمامهم بأمر معاشهم وعنايتهم بأحوال شهواتهم على هذا النحو الأخس الأدنى {بأنهم} أي بسبب أنهم {كانوا} أي جبلة وطبعاً {يكفرون} أي مجددين مستمرين {بآيات الله} أي يسترون إذعانهم وتصديقهم بسبب آيات الله الذي له جميع العظمة كتماناً عمن لا يعلم الآيات وتلبيساً ، وكان تجديد ذلك والإصرار عليه ديدناً لهم وخلقاً قائماً بهم.
قال الحرالي: والكفر بالآيات أبعد الرتب من الإيمان ، لأنه أدنى من الكفر بالله ، لأن الكفر بالله كفر بغيب والكفر بآيات الله كفر بشهادة {والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة} [البلد: 19] انتهى.
{ويقتلون النبيين} أي كان ذلك جبلة لهم وطبعاً.
قال الحرالي: وهذا جمع نبيء وهو من النبأ وهو الإخبار عن غيب عجز عنه المخبر به من حيث أخبر - انتهى.