قال الحرالي: البقل ما يكثر به الأدم ، والأدم الأشياء الدسمة فما يصلح معها من نجم الأرض فهو بقل - انتهى.
{وقثائها وفومها} أي الحنطة.
وقال الحرالي: يقال هو الحب الذي يخبز - انتهى.
{وعدسها وبصلها} فكأنه قيل إن هذا العجب منهم فما قال ؟ فقيل قال {قال} منكراً عليهم {أتستبدلون} أي أتأخذون {الذي هو أدنى} أي منزلة {بالذي هو خير} أي بدله.
فالباء داخلة هنا على المتروك وهذه المادة أعني الباء والدال المهملة واللام بهذا الترتيب لها استعمالات كثيرة يختلف معناها معها فيشكل فهمها بسبب ذلك ، فإنه قد يذكر معها المتقابلان فقط ، وقد يذكر معها غيرها ، وقد لا يكون كذلك ، وقد يكون ذلك مع التبدل والاستبدال مصحوباً أحدهما بالباء ، وقد لا يكون كذلك ، وقد يذكران مع التبديل والإبدال ، وتارة تكون الباء داخلة على المتروك ، وتارة على المأخوذ ، وقد يعدي الفعل بنفسه إلى المفعولين ، وتارة يقتصر به على مفعول واحد ؛ ولبعض الاستعمالات معنى غير معنى الآخر وسيأتي تحريره إن شاء الله تعالى فِي سورة سبأ فكأنه قيل: فهل أجابهم إلى سؤالهم ؟ فقيل: نعم ، قال {اهبطوا مصراً} أي من الأمصار ، قال الحرالي: المصر هو البلد الجامع لما يتعاون عليه من أمور الدنيا الذي يجمع هذه المطالب التي طلبوها لأن ما دون الأمصار لا يكون فيها إلا بعضها ، ومنه سميت مصر لجماع أمر ما فِي الدنيا فيها وغرابة سقياها ، وإن وافق ذلك ما يقال إنها سميت مصر باسم رجل فالوفاق فِي حكمه الله ، لأن كل دقيق وجليل فيها جارٍ بعلم الله وحكمته حيث كانت من وراء حجاب يخفيها أو ظاهرة بادية لأهل النظر والاستبصار - انتهى.