وكان مما أحدثوا فيه أن قالوا: لا يضرّنا ذنب، فنحن أحبّاؤه وأبناؤه؛ تعالى الله عن ذلك! وإنما كان فِي التوراة"يا أحباري ويا أبناء رسلي"فغيّروه وكتبوا"يا أحبّائي ويا أبنائي"فأنزل الله تكذيبهم: {وَقَالَتِ اليهود والنصارى نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم} [المائدة: 18] .
فقالت: لن يعذّبنا الله، وإن عذّبنا فأربعين يوماً مقدار أيام العجل؛ فأنزل الله تعالى: {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً} [البقرة: 80] .
قال ابن مِقْسم: يعني توحيداً، بدليل قوله تعالى: {إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} [مريم: 87] يعني لا إله إلا الله {فَلَنْ يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 80] .
ثم أكذبهم فقال: {بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته فأولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولئك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81 - 82] .
فبيّن تعالى أن الخلود فِي النار والجنة إنما هو بحسب الكفر والإيمان؛ لا بما قالوه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 6 - 7}