والأمي من لا يعرف القراءة والكتابة والأظهر أنه منسوب إلى الأمة بمعنى عامة الناس فهو يرادف العامي ، وقيل: منسوب إلى الأم وهي الوالدة أي إنه بقي على الحالة التي كان عليها مدة حضانة أمه إياه فلم يكتسب علماً جديداً ولا يعكر عليه أنه لو كان كذلك لكان الوجه فِي النسب أن يقولوا أمهى بناء على أن النسب يرد الكلمات إلى أصولها وقد قالوا فِي جمع الأم: أمهات فردُّوا المفرد إلى أصله فدلوا على أن أصل أم أمهة لأن الأسماء إذا نقلت من حالة الاشتقاق إلى جعلها أعلاماً قد يقع فيها تغيير لأصلها.
وقد اشتهر اليهود عند العرب بوصف أهل الكتاب فلذلك قيل هنا: {ومنهم أميون} أي ليس جميعهم أهل كتاب.
ولم تكن الأمية فِي العرب وصف ذم لكنها عند اليهود وصف ذم كما أشار إليه قوله تعالى: {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فِي الأميين سبيل} [آل عمران: 75] وقال ابن صَيَّاد للنبيء صلى الله عليه وسلم"أشهد أنك رسول"وذلك لما تقتضيه الأميين من قلة المعرفة ومن أجل ذلك كانت الأمية معجزة للنبيء صلى الله عليه وسلم حيث كان أعلم الناس مع كونه نشأ أميًّا قبل النبوءة وقد قال أبو الوليد الباجي: إن الله علّم نبيه القراءة والكتابة بعد تحقق معجزة الأمية بأن يطلعه على ما يعرف به ذلك عند الحاجة استناداً لحديث البخاري فِي صلح الحديبية وأيده جماعة من العلماء فِي هذا وأنكر عليه أكثرهم مما هو مبسوط فِي ترجمته فِي كتاب"المدارك"لعياض وما أراد إلا إظهار رأيه.
والكتاب إما بمعنى التوراة اسم للمكتوب وإما مصدر كتب أي لا يعلمون الكتابة ويبعده قوله بعده: {إلا أماني} فعلى الوجه الأول يكون قوله: {لا يعلمون الكتاب} أثراً من آثار الأمية أي لا يعلمون التوراة إلا علماً مختلطاً حاصلاً مما يسمعونه ولا يتقنونه ، وعلى الوجه الثاني تكون الجملة وصفاً كاشفاً لمعنى الأميين كقول أوس بن حجر:
الألمعي الذي يظن بك الظ...
ن كأن قد رأى وقد سمعا