فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39705 من 466147

(ويحزن المقصرون) من الْمُؤْمن الفاسق الكافر الفاجر فإنهم يحزنون (عَلَى) ما فات(من

تضييع العمر في الهوى وتفويت الثواب)الباقي في العقبى وهذا بناء عَلَى ما مَرَّ من[أن

الخوف]عَلَى المتوقع، والحزن عَلَى الواقع ولا تخصيص للحزن في كلامه بالْمُؤْمن المقصر؛

إذ المقصر عام له وللكافر، وذهب الأكثرون إلَى التَّخْصِيص فبعضهم اعترض عَلَى المص

وأجاب بعض آخر بأن علمهم بالعذاب المخلد يوهم استيلاء الخوف عليهم بحَيْثُ لا

يتصورون الثواب ليحزنوا عليه، بخلاف المقصرين فإنهم يَعْلَمُونَ أنهم من أهل الجنة آخر

الأمر فيحزنون عَلَى تفويت الثواب مدة بقائهم في النَّار. وهذا كما ترى فإن استيلاء الخوف

على المتوقع لا ينافي الحزن عَلَى الواقع في الْمَاضي بل جمعه أشد عذابًا روحانيًا وهو

اللائق للكفار فلا معنى لنفي الحزن عنهم، والمقصر لفظ عام للفريقين وإن سلم أنه ظاهر

في الْمُؤْمن المقصر، وأما التَّخْصِيص فمما لا وجه له، وحمل المصنف الخوف والحزن المنفيين

على الخوف والحزن في الْآخرَة لا في الدُّنْيَا فإن الْمُؤْمن الكامل لا يزال فيها خائفًا محزونًا

فإن الواجب أن يكون بين الخوف والرجاء، فلو أريد بالخوف الخوف الدائم الخالي عن

الرجاء لكان الحمل عَلَى الخوف في الدارين متعينًا؛ ولهذا ذهب البعض إلَى ذلك. وفي قوله

وتفويت الثواب إشَارَة إلَى أن الحزن عَلَى تفويت الدرجة الرفيعة بزيادة الْأَعْمَال الحسنة

ثابت للأبرار غير منفي عنهم كما ورد في الخبر اللطيف، وقال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ولا

أقسم بالنفس اللوامة)النفس المتقية التي تلوم النفس المقصرة في التَّقْوَى يوم

الْقيَامَة عَلَى تقصيرها أو التي تلوم نفسها أبدًا وإن اجتهدت في الطاعة الخ.

قوله: (و(من) مبتدأ خبره (فلهم أجرهم) أي من مَوْصُوفة مبتدأ والرابط مَحْذُوف أي مَن

آمن منهم أشار إليه بقوله من كان منهم في دينه في التوجيه الأول، وقيل من آمن من هَؤُلَاء

الكفرة في التوجيه الثاني، لكن وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر في التوجيه الثاني ليعين أن

الْمُرَاد بهم الكفرة الَّذينَ يكفرون بالْقُرْآن وبرسالة نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وجوز أن تكون شرطية

قيل فمن موصولة ولذا قدر العائد منهم المفيد للتبعيض، ولو كانت شرطية لكان الْمَعْنَى عَلَى

الاسْتقْبَال ولم يحتج إلَى تقدير العائد؛ إذ عموم من يغني عنه كأنه قيل هَؤُلَاء وغيرهم إذا

آمنوا فلهم أجرهم، ولا يخفى أن هذا لا يلائم تقرير المصنف لأنه في الوَجْهَيْن قيده بهَؤُلَاء

والْقَوْل بأن كلامه يشعر بأنه جعلها موصولة؛ إذ الشرطية خبرها الشرط مع الْجَزَاء لا الْجَزَاء

وحده منظور فيه.

قوله: (والْجُمْلَة) أي الْجُمْلَة الصغرى (خبر إن) أي الخبر السببي لتقوية الحكم(أو

بدل من اسم إنَّ)أي بدل البعض من الكل ولا بد فيه أَيْضًا من الضَّمير الراجع إلَى المبدل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: أو بدل من اسم إنَّ. ليكون بدل البعض من الكل إن أريد بالَّذينَ آمَنُوا من هُوَ أعم من

الْمُؤْمنينَ الخلص والْمُنَافقينَ، وأما إن أريد بهم المُنَافقُونَ فقد قيل يكون بدل غلط؛ لأنه ليس من جنس

الَّذينَ آمَنُوا لتفسيرهم بالمنافقين، ولا من الْيَهُود والنصارى فإنك إذا قلت رأيت العالم الجاهل وقلت

الجاهل [بدل] لا يكون إلا بدل الغلط، وبدل الغلط لا يكون في كلام فصيح فضلًا عن كلام الله تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت