عرفنا ذلك من دينهم
بالخبر الصحيح وأنهم اعترفوا بذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد إنكارهم وقوله تعالى فِي خطاب موسى عليه السلام لهم بقوله:"ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين"فعرف بعظيم جريمة الارتداد والظاهر أن حكم المرتد عندهم القتل كحكمه عندنا وكيف ما كان فقد استقر عندهم ما يسوغ القتل ويوجبه بعد الإيمان وقد علموا أن الاتبياء عليهم السلام مبرؤون من ذلك كله فقوله تعالى:"بغير الحق"أي بغير وجه الحق المبيح للقتل فالألف واللام للعهد فِي المسوغ المتقرر فِي شريعتهم فقد افترق مقصد الآيتين وأما الأولى من آيتى آل عمران فخاصة بالمتمادين منهم على الكفر ولا تتناول الآية من أولها إلى آخرها خلافه فهي كالآية الثانية فيما أعطته ودلت عليه من التمرد والتمادى على الضلال فناسبها التذكير كالتي بعدها وهما معا بخلاف آية البقرة إذ لم يتقدم فِي هاتين ما تقدم فِي تلك ولا حال المذكورين فِي هاتين كحال من ذكر فِي تلك والله أعلم بما أراد.
والجواب عن السؤال الثاني: أن جمع التكسير يشمل أولى العلم وغيرهم وجمع السلامة يختص فِي أصل الوضع بأولى العلم وإن وجد فِي غيرهم فبحكم الالحاق والتشبيه كقوله تعالى:"إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين"وما يلحق بهذا.