أطلب لك مخرجا من اليمين قال قد هون الله عليك: أشهدك أنها طالق سبعين.
قال الأصمعي: كان على بعض الأعراب دين ثقيل فتعلق به غرماؤه وكان معدما فساموه أن يحلف لهم بالطلاق أن لا يهرب فحلف لهم بطلاق أمرأتين كانتا له ثم هرب، وأنشأ يقول:
لو يعلم الغرماء ما مقتي لهم ... ما حلّفوني بالطّلاق العاجل
قد ملّتا ومللت من وجهيهما ... عجفاء مرضعة وأخرى حامل
وقال ابن الرومي:
إذا ما حلف النغل ... ففي أيمانه رخصه
وقال منصور بن باذان:
يا ذا الذي جعل الطلا ... ق سلاحه عند الحقيقه
لا تحلفنّ بطلاق من ... أمست حوافره رقيقه
هيهات قد علم الأنا ... م بأنّها صارت صديقه
الأيمان بأهل البيت
كان حمّاد بن موسى يترفض، وكان له صديق يثق إليه ويوافقه في مذهبه فأودعه حمّاد دراهم وطالبه بها بعد مدة، فجحده فاضطر إلى أن مضى لمحمد بن سليمان وسأله أن يحضره، ويحلف له بحق عليّ بن أبي طالب فإنه يتحرج من ذلك، فقال: أعز الله الأمير، هذا الرجل أجل عندي من أن أحلف له بالبراءة من مختلف في ولايته وإيمانه، ولكني أحلف له بالمتفق على إيمانهما وخلافتهما أبي بكر وعمر فضحك محمد بن سليمان، والتزم بعض ما ادّعى عليه وصالحه على بعض.
اعترضت امرأة المأمون، وكان قد غصبها ضيعة، فقالت:
ألا أيّها الملك المرتجى ... لريب المنون وصرف الزّمن
بحقّ النبيّ وحقّ الوصيّ ... وحقّ الحسين وحقّ الحسن
وحقّ التي غصبت حقّها ... ووالدها بعد ذا ما اندفن
شفعت إليك بأهل الكساء ... فإن لم تشفع شفيعي فمن
وكان أهل الكوفة إذا حلفوا يقولون: وحق الثلاثة يعنون النبي وأبا بكر وعمر، فرفع رجل إلى الحسن بن زيد وهو أمير المدينة في ذنب فأمر أن يضرب فقال له: بحق الثلاثة عليك إلا ما عفوت عني، فقال: وحق أحد الثلاثة عليّ وحقي على الاثنين إلا أوجعتك، فبلغ قوله المنصور، فقال: قاتله الله فما أمر نفسه.
أيمان الأعراب
اختصم أعرابيان في حق فأقبلا إلى وال فوجبت اليمين على أحدهما، فقال المدّعي:
كله إليّ أيها الحاكم أحلفه، فقال له: أنت وذاك فدوّر له دائرة في الأرض.
وقال: اجلس فيها فجلس، فقال له: جعل الله نومك نغصا وأكلك غصصا ومشيك رقصا ومسحك برصا وقطعك حصصا فأدخلك قفصا وأدخل في استك هذا العصا، فأبى أن يحلف واتقاه بحقّه.