والجواب عن الأول والله أعلم ، بعد العلم بأن المذكورين فِي الآيات الثلاث من بني إسرائيل قد اجتمعوا فِي الكفر والاعتداء أن هذه الآية الأخيرة لما كانت فيمن شاهد منهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وعاين تلك البراهين واستوضح أنه الذي أخبر به موسى وغيره صلى الله عليهم أجمعين وتكاثرت الأدلة فِي أمره ثم لم يجد ذلك عليهم إلا التمادى فِي الكفر والعناد من بعد ما تبين لهم الحق كان الأنسب لمرتكبهم فِي كفرهم أن يعبر عنهم أنهم ارتكبوه بغير سبهة ولا سبب يمكن التعلق به فقوله تعالى:"بغير حق"كأنه مرادف لأن لو قيل: بغير سبب ولا سبهة وذلك أوغل فِي ذمهم وسوء حالهم لأنهم لا يمكنهم فِي مرتكبهم تعلق بشيء البتة ولا أدنى شبهة ولما كانت الأولى فِي سورة البقرة إنما هي فِي سلفهم ممن لم يشاهد أمر محمد صلى إله عليه وسلم وقد وقع الافصاح فيها بكفرهم بعد تعريفهم بذكر آلاء ونعم وقد ورد فيها أن بعض تلك المرتكبات أو أكثرها قد عفى عنهم فيها ولا شك أن بعضهم قد سلم مما وقع فيه الأكثر من كفرهم وقد أفصحت آي بذلك فيما ذكر عقبها من أن الكفر السابق عمومه فِي جميعهم ليس على ما يبدو منه والله أعلم وإنما هو راجع إلى أكثرهم فقد دخله خصوص يدل عليه قوله تعالى:"فبدل الذين ظلموا منهم قولا"وقوله تعالى:"وأكثرهم فاسقون"، فهم وإن وصفوا من الكفر والاعتداء بما وصفوا ليسوا فِي ارتكاب البهت والمجاهرة بالباطل وموالاة التمرد والاعتداء وحال معاينة البراهين كحييى بن أخطب وأشباهه من المعاصرين لنبينا صلى الله عليه وسلم والمشاهدين أمره فناسب حال أولئك الذين لم يشاهدوه ما وقع التعبير به من قوله تعالى:"بغير الحق"إذ ليس المعرف فِي قوة المنكر المرادف لقولك بغير سبب وأيضا فقد تقر عندهم من كتابهم أن مسوغ قتل النفس تقدم قتل النفس بغير حق قال تعالى:"وكتبنا عليهم فيها - أي فِي التوراة - أن النفس بالنفس"وتقرر أيضا فِي كتابهم رجم الزانى المحصن وقد