فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39443 من 466147

الرابع: أنه تعالى بعد أن أمر بدخول الأرض المقدسة قال: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى الأرض} [المائدة: 26] فإذا تقدم هذا الأمر ثم بين تعالى أنهم ممنوعون من دخولها هذه المدة فعند زوال العذر وجب أن يلزمهم دخولها ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون المراد من مصر سواها.

فإن قيل: هذه الوجوه ضعيفة.

أما الأول: فلأن قوله: {ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ} أمر والأمر للندب فلعلهم ندبوا إلى دخول الأرض المقدسة مع أنهم ما منعوا من دخول مصر ، أما الثاني: فهو كقوله: {كَتَبَ الله لَكُمْ} فذلك يدل على دوام تلك الندبية.

وأما الثالث: وهو قوله تعالى: {وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم} فلا نسلم أن معناه ولا ترجعوا إلى مصر بل فيه وجهان آخران.

الأول: المراد لا تعصوا فيما أمرتم به إذ العرب تقول لمن عصى فيما يؤمر به: ارتد على عقبه.

والمراد من هذا العصيان أن ينكر أن يكون دخول الأرض المقدسة أولى.

الثاني: أن يخصص ذلك النهي بوقت معين فقط.

قلنا: ثبت فِي أصول الفقه أن ظاهر الأمر للوجوب فيتم دليلنا بناء على هذا الأصل ، وأيضاً فهب أنه للندب ولكن الإذن فِي تركه يكون إذناً فِي ترك المندوب ، وذلك لا يليق بالأنبياء.

قوله: لا نسلم أن المراد من قوله: {وَلاَ تَرْتَدُّوا} لا ترجعوا.

قلنا: الدليل عليه أنه لما أمر بدخول الأرض المقدسة ، ثم قال بعده: {وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم} تبادر إلى الفهم أن هذا النهي يرجع إلى ما تعلق به ذلك الأمر.

قوله: أن يخصص ذلك النهي بوقت معين ، قلنا: التخصيص خلاف الظاهر ، أما أبو مسلم الأصفهاني فإنه جوز أن يكون المراد مصر فرعون واحتج عليه بوجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت