وقال ابن الحاجب في شرح المفصل: قول الفراء في (إن) الواقعة بعد (ما) النافية: إنهما حرفا نفي كترادف حرفي التوكيد في قولك: إن زيدا لقائم، ليس بالجيد لأنه لم يعهد اجتماع حرفين لمعنى واحد ومثل ان زيدا لقائم قد فصل بينهما لذلك.
وقال ابن القوَّاس في شرح الكافية: لم يعهد اجتماع حرفين لمعنى واحد من غير فاصل، ولذلك جاز: إن زيدا لقائم، وامتنع إن لزيدا قائم.
وقال ابن إياز: إنما لم تعمل (لا) في المعرف بلام الجنس وإن كان في المعنى نكرة، لأن لام الجنس تقبل الاستغراق، وكذلك لا، فلو أعملوها في المعرف بها لجمعوا بين حرفين متفقين في المعنى وذلك ممنوع عندهم.
وقال الشلوبين: النحويون يقولون: إن حروف المعانى إنما هي مختصر الأفعال فهى نائبه مناب الأفعال، تعطى من المعنى ما تعطيه الأفعال، إلا أن الأفعال اختصرت بالحروف فإن الأفعال تقتضي أزمنة، وأمنكة، وأحداثا، ومفعولين وفاعلين، ومحإلا لأفعالهم، وغير ذلك من معمولات الأفعال، فاختصر ذلك كلهـ بأن [هـ- 324] جعل في مواضعها ما لا يقتضي شيئا من ذلك، ولذلك كرهوا أن يجمعوا بين