الضرورة
قال أبو حيان: لم يفهم ابن مالك معنى قول النحويين في ضرورة الشعر فقال في غير موضع: ليس هذا البيت بضرورة لأن قائلة متمكن من أن يقول كذا، ففهم أن الضرورة في اصطلاحهم هو الإلجاء إلى الشيء فقال: إنهم لا يلجأون إلى ذلك إذ يمكن أن يقولوا كذا، فعلى زعمه لا توجد ضرورة أصلا، لأنه ما من ضرورة إلا ويمكن إزالتها ونظم تركيب آخر غير ذلك التركيب وإنما يعنون بالضرورة: أن ذلك من تراكيبهم الواقعة في الشعر المختصة به، ولايقع في كلامهم النثري، وإنما يستعملون ذلك في الشعر خاصة دون الكلام ولا يعنى النحويون بالضروة أنه لا مندوحة عن النطق بهذا اللفظ، وإنما يعنون ما ذكرناه وإلا كان لا توجد ضرورة لأنه ما من لفظ إلا ويمكن الشاعر أن يغيره، انتهى.
وقال ابن جني في الخصائص:
سألت أبا علي هل يجوز لنا في الشعر من الضرورة ما جاز المعرب أو لا؟.