المبحث الثالث في مراجعة الأصل
الأقرب دون الأبعد
قال ابن جنى: هذا موضع بحث قلما وقع تفصيله، وهو بمعنى يجب أن ينبه عليه، ويحرر القول فيه. من ذلك قولهم في ضمه الذال من قولك: ما رأيته مذ إليوم لأنهم يقولون في ذلك: إنهم لما حركوها لالتقاء الساكنين لم يكسروها لكنهم ضموها، لأن أصلها الضم في منذ (وهو هكذا لعمرى) لكنه الأصل الاقرب، ألا ترى أن أول حال هذه الذال أن تكون ساكنة، وأنها إنما ضمت لالتقاء الساكنين (إتباعا لضمة الميم، فهذا على الحقيقة هو الأصل الأول، فأما ضم ذال منذ فإنما هو بعد سكونها الأول المقدر، ويدل على أن حركتها إنما هي لالتقاء الساكنين) أنه لما زال التقاؤهما سكنت الذال في مذ [د - 97] وهذا واضح فضمه الذال إذا من قولهم: مذ اليوم، إنما هو رد إلى الأصل الاقرب الذى هو (منذ) دون الأبعد المقدر الذى هو سكون الذال في (منذ) قبل أن تحرك، ولا يستنكر الاعتداد بما لم يخرج إلى اللفظ، لان الدليل إذا قام على شيء كان في حكم الملفوظ به وإن لم