(المبحث الرابع)
في أن الإعراب لم دخل في الكلام
قال الزجاجي: في الكتاب المذكور: فإن قال قائل: قد ذكر أن الإعراب داخل عقب الكلام، فما الذي دعا إليه، واحتيج إليه من أجله؟
فالجواب أن يقال: إن الأسماء لما كانت تعتورها المعاني، وتكون فاعلة ومفعولة ومضافة ومضافا إليها، ولم يكن في صورها وأبنيتها أدلة على هذه المعاني بل كانت مشتركة، جعلت حركات الإعراب فيها تنبئ عن هذه المعاني فقالوا:
ضرب زيد عمروا، فدلوا برفع زيد على أن الفعل له، وبنصب عمرو (د - 26) على أن الفعل واقع به، وقالوا: ضرب زيد، فدلوا بتغيير أول الفعل ورفع زيد على أن الفعل ما لم يسم فاعله، وأن المفعول قد ناب منابه، وقالوا: هذا غلام زيد، فدلوا بخفض (زيد)