وأما المشتق فهو ما وافق غيره في حروفه الأصول ومعناه الأصلي وزاد معنى من غير جنس معناه.
قال: وإنما قلت من غير جنس معناه لتخرج التثنية والجمع، ويدخل المصغر والمنسوب، فنسبة المشتق إلى المشتق منه نسبة الأخص إلى الأعم، نحو إنسان وحيوان. قال: وهذا إن سلمه الكوفيون لزم ان يكون الفعل مشتقا من المصدر لموافقته للمصدر في معناه وزيادته عليه بالدلالة على الزمان المخصوص.
قال أبو البقاء في التبيين: الدليل على أن الفعل مشتق من المصدر طرق: منها: وجود حد الاشتقاق في الفعل وذلك إن الفعل يدل على حدث وزمان مخصوص فكان مشتقا وفرعا على المصدر كلفظ ضارب ومضروب، وتحقيق هذه الطريقة إن الاشتقاق يراد لتكثير المعاني، وهذا المعنى لا يتحقق إلا في الفرع الذي هو الفعل، وذلك إن المصدر له معنى واحد وهو دلالته على الحدث فقط، ولا يدل على الزمان بلفظه، والفعل يدل على الحدث والزمان المخصوص فهو بمنزلة اللفظ المركب فانه يدل على أكثر مما يدل عليه المفرد، ولا تركيب إلا بعد الإفراد، كما انه لا دلالة على الحدث والزمان المخصوص إلا بعد الدلالة على الحدث (هـ -) وحده، وقد مثل ذلك بالنقرة من الفضة فإنها كالمادة المجردة عن الصورة فالفضة من حيث هي فضة