{وجني الجنتين دان} فشبه المشتق، وليس به لان الجني ليس في معنى الاجتنان.
وقال بعضهم: الاشتقاق إن نجد بين اللفظين مشاركة في المعنى والحروف الأصول مع تغيير ما.
أما المشاركة في المعنى فلأنهم لا يجعلون الوجد والموجود من باب الاشتقاق.
أما المشاركة في الحروف فلأنهم لا يقولون إن [هـ - 57] الكاذب والمائن من أصل واحد، وأما التغيير من وجه فلابد منه وإلا لكان هو إياه.
ثم إن التغيير قد يكون بزيادة، وقد يكون بنقصان، وقد يكون بتغيير حركة، ولابد من زيادة أحدهما على الأخر في المعنى، وإلا لزم أن تكون المصادر التي هي من أصل واحد بعضها مشتق من بعض نحو: كل بصرى كلولا، وكلة، وحسبت الحساب حسبا، وحسبانا، وقدرت الشيء من التقدير قدرا أو قدرانا، وقدرت على الشيء بمعنى قويت عليه قدرة وقدرانا. وتقدره ومقدرة، فهذا ونحوه متحد الأصل مع انه لا ينبغي إن يقال: أحدهما مشتق من الأخر، على أن ذلك بحث لفظي آئل إلى مجرد اصطلاح.