قال السهيلي فائدة اشتقاق الفعل من المصر أن المصدر اسم كسائر الأسماء يخبر عنه كما يخبر عنها كقولك: أعجبني خروج زيد، فإذا ذكر المصدر وأخبر عنه كان الاسم الذي هو فاعل مجرورا بالإضافة، والمضاف إليه تابع للمضاف فإذا أرادوا أن يخبروا عن الاسم الفاعل للمصدر لم يمكن الإخبار عنه وهو مخفوض تابع في اللفظ لغيره، وحق المخبر عنه أن يكون مرفوعا مبدوءا به، فلم يبق إلا أن يدخلوا عليه حرفا يدل على أنه مخبر عنه كما تدل الحروف على معان في الاسماء، وهذا لو فعلوه لكان الحرف حاجزا بينه وبين الحدث في اللفظ، والحدث يستحيل انفصاله عن فاعله كما يستحيل انفصال الحركة عن محلها، فوجب أن يكون اللفظ غير مفصل لأنه تابع للمعنى فلم يبق إلا أن يشتق من لفظ الحدث لفظ يكون كالحرف في النيابة عنه دالا على معنى في غيره، ويكون متصلا اتصال المضاف بالمضاف إليه وهو الفعل المشتق من لفظ الحدث فإنه يدل على الحدث بالتضمن ويدل على الاسم مخبرا عنه لا مضافا إليه إذ يستحيل إضافة لفظ الفعل إلى الاسم، كاستحالة إضافة الحرف لأن المضاف هو الشيء بعينه، والفعل ليس هو الشيء بعينه، ولا يدل على معنى في نفسه وإنما يدل على معنى الفاعل وهو كونه مخبرا عنه.