قال ابن يعيش
فإن قيل: أنتم تقولون (ياهذا) ، وهذا معرفة بالإشارة، وقد جمعتم بينه وبين النداء، فلم جاز ههنا، ولم يجز مع الألف واللام؟ ومالفرق بين الموضعين؟
قلنا الفرق من وجهين:
أحدهما أن تعريف الإشاره إيماء وقصد إلى حاضر، ليعرفه المخاطب بحاسه النظر، وتعريف النداء خطاب لحاضر وقصد لواحد بعينه، فلتقارب معنى التعريفين صارا كالتعريف الواحد، ولذلك شبه الخليل تعريف النداء بالإشارة في نحو: يا هذا وشبهه لأنه في الموضعين قصد وإيماء إلى حاضر.
والوجه الثاني - وهو قول المازني - أن أصل هذا أن تشير به لواحد إلى واحد. فلما دعوته نزعت منه الإشارة التي كانت فيه، وألزمته إشارة النداء، فصارت (يا) عوضًا من نزع الإشارة. ومن أجل ذلك لا يقال: هذا أقبل بإسقاط حرف النداء.