إصلاح اللفظ
عقد له ابن جني بابا في الخصائص قال:
اعلم أنه لما كانت الألفاظ للمعاني أزمة، وعليها أدلة، وإليها موصلة، وعلى المراد محصلة، عنيت (العرب) بها وأولتها صدرا صالحا من تثقيفها وإصلاحها، فمن ذلك قولهم: أما زيد فمنطلق، ألا ترى أن تحرير هذا القول إذا صرح بلفظ الشرط فيه صرت إلى أنك كأنك قلت: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، فتجد الفاء في جواب الشرط في صدر الجزأين مقدمة عليهما، وأنت في قولك: أما زيد منطلق، إنما تجد الفاء واسطة بين الجزأين ولا تقول: أما فزيد منطلق، كما تقول فيما هو بمعناه: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، وإنما فعل ذلك لإصلاح اللفظ. ووجه إصلاحه أن هذه هذه الفاء وإن كانت جوابا، ولم تكن عاطفة فإنما هي على لفظ العاطفة وبصورتها، فلو قالوا: أما فزيد منطلق كما يقولون