والثالث: وهو ما أعطي حكم الشيء لمشابهته له لفظا ومعنى، نحو اسم التفضيل وأفعل في التعجب، فإنهم منعوا أفعل التفضيل أن يرفع الظاهر لشبهه بأفعل في التعجب (وزنا وأصلا وإفادة للمبالغة وأجازوا تصغير أفعل في التعجب) لشبهه بأفعل التفضيل فيما ذكرنا.
وقال الأبذي في شرح الجزولية: حذفت (أن) مع عسى تشبيها بـ (كاد) وزعم ابن السيد أن الأحسن أن يقال: شبهت عسى بلعل لأن كلآ منهما رجاء، وكما حملوا لعل على عسى فأدخلوا في خبرها أن نحو:
201 -لعلك يوما أن تلم ملمة.
وقال ابن الصائغ: هذا الذي قاله ممكن، وتشبيه الفعل أولى من تشبيهه بالحرف.
الشيئان إذا تضادا تضاد الحكم الصادر عنهما
ذكر هذه القاعدة ابن الدهان في الغرة. قال: ولهذا نظائر في المعقولات وسائر المعلومات مشاهدا ومقيسا، ألا ترى أن الإعراب لما كان ضد البناء، وكان الإعراب أصله الحركة والتنقل، كان البناء أصله الثبون والسكون، وكذلك الابتداء لما كان أصله الحركة ضرورة كان الوقف أصله السكون.