الأصل مطابقة المعنى للفظ
ومن ثم قال الكوفيون: إن معنى (أفعل به) في التعجب أمر كلفظه، وأما البصريون فقالوا: إن معناه التعجب لا الأمر، وأجابوا عن القاعدة بأن هذا الأصل قد ترك في مواضع عديدة فليكن متروكا هنا.
قال ابن النحاس في التعليقة:
وللكوفيين أن يقولوا: لم يترك هذا الأصل في موضع إلا لحامل فما الذي حملهم على تركه هنا؟ ويجاب بأن الحامل موجود وهو أن اللفظ إذا احتيج في فهم معناه إلى إعمال فكر كان أبلغ وآكد مما إذا لم يكن كذلك، لأن النفس حينئذ تحتاج في فهم المعنى إلى فكر وتعب فتكون به أكثر كلفا وضنه مما إذا لم تتعب في تحصيله، وباب التعجب موضع المبالغة فكان في مخالفة المعنى للفظ من المبالغة ما لا يحصل باتفاقهما فخالفنا لذلك وقد ورد الخبر بلفظ الأمر في قوله تعالى: (فليمدد له الرحمن مدا) وجاء عكس ذلك. انتهى.
ومن المواضع الخارجة عن ذلك ورود لفظ الاستفهام بمعنى التسوية في: سواء علي أقمت أم قعدت، ولفظ النداء بمعنى الاختصاص في (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) .