(المبحث الثالث)
في الإعراب والكلام أيهما أسبق
قال الزجاجي في إيضاح علل النحو:
فإن قال قائل: أخبروني عن الإعراب والكلام أيهما أسبق؟، قيل له: إن للأشياء مراتب في التقديم والتأخير، إما بالتفاضل أو بالاستحقاق أو بالطبع أو على حسب ما يوجبه المعقول، فنقول: إن الكلام سبيله أن يكون سابقًا للإعراب لأنا قد نرى الكلام في حال غير معرب، ولا يختل معناه، ونرى الإعراب يدخل عليه ويخرج ومعناه في ذاته غير معدوم، مثال ذلك أن الاسم نحو: زيد ومحمد وجعفر وما أشبه ذلك، معربًا كان أو غير معرب، لا يزول عنه معنى الاسمية: وكذلك الفعل المضارع نحو: يقوم [هـ - 77] ويذهب ويركب، معربًا كان أو غير معرب، لا يسقط عنه معنى الفعلية، وإنما يدخل الإعراب لمعان تعتور هذه الأشياء ومع هذا فقد رأينا