فإن قالت: كيف لا يدل على معنى في نفسه وهو يدل على الحدث؟ قلنا إنما يدل على الحدث بالتضمن والدال عليه بالمطابقة هو الضرب والقتل، لا ضرب وقتل، ومن ثم وجب أن لا يضاف ولا يعرف بشيء من آلات التعريف، إذ التعريف يتعلق بالشيء بعينه لا بلفظ يدل على معنى في غيره، ومن ثم وجب أن لا يثني ولا يجمع كالحرف (من ثم وجب) أن يبنى كالحرف، (ومن ثم وجب) أن يكون عاملا في الاسم إذا تضمن معنى الحرف بني، ولما قدمناه من دلالة الفعل على معنى في الاسم، وهو كون الاسم مخبرا عنه، وجب أن لا يخلو عن ذلك الاسم مضمرا، أو مظهرا بخلاف الحدث، فإنك تذكره ولا تذكر الفاعل مضمرا، ولا مظهرا، والفعل لابد من ذكر الفاعل بعده، كما لابد بعد الحرف من الاسم فإذا ثبت المعنى في اشتقاق الفعل من المصدر، وهو كونه دالا على معنى في الاسم، في يحتاج من الأفعال الثلاثة إلا صيغة واحدة وتلك الصيغة هي لفظ الماضي لأنه أخف وأشبه بلفظ الحدث، إلا أن تقوم الدلالة على اختلاف أحوال الحدث فتختلف صيغة الفعل، ألا ترى كيف لم تختلف صيغة بعد (ما) الظرفية نحو: لا أفعله ما لاح برق،