وما طار طائر، لأنهم يريدون الحدث مخبرا عنه على الإطلاق من غير تعرض لزمن، ولا حال من أحوال الحدث فاقتصروا على صيغة واحدة وهي أخف أبنية الفعل، وكذلك فعلوا بعد التسوية نحو: سواء على أقمت أم قعدت، لأنه أريد التسوية بين القيام والقعود من غير تقييد بوقت ولا حال، فلذلك لم يحتج إلا إلى صيغة واحدة وهي صيغة الماضي، فالحدث إذا على ثلاثة أضرب:
ضرب يحتاج إلى الإخبار عن فاعله وإلى اختلاف أحوال الحدث، فيشتق منه الفعل دلالة على كون الفاعل مخبرا عنه، وتختلف أبنيته دلالة على اختلاف أحوال الحدث.
وضرب يحتاج إلى الإخبار عن فاعله على الإطلاق من غير تقييد بوقت ولا حال فيشتق منه الفعل ولا تختلف أبنيته.
وضرب لا يحتاج إلى الإخبار عن فاعله، لكن يحتاج إلى ذكره خاصة على الإطلاق مضافا إلى ما بعده نحو: سبحان الله، فإنه ينبئ عن العظمة والتنزيه، فوقع القصد إلى ذكره مجردا من التقييدات بالزمان أو بالأحوال، ولذلك وجب نصبه كما يجب نصب كل مقصود