وليس كذلك كرمته أكرمه لأنه لم ينقص شيء عن (هـ - 317) موضعه ولم يقدم ولم يؤخر وفلو قيل: كرمته وأكرمه لكان كشتمته أشتمه وهزمته اهزمه.
وكذلك القول في نحو قولنا: ما جاءني إلا زيدا أحد في إيجاب نصبه، وقد كان النصب لو تأخر أضعف الجائزين فيه إذا قلت: ما جاءني أحد إلا زيدا، الحال فيهما واحدة، وذلك أنك لم تجد مع تقديم المستثني ما تبدله منه عدلت به - المضرورة - إلي النصب الذي كان جائزا فيه متأخرا. هذا كنصب (فيها قائما رجل) البتة، والجواب عنهما واحد.
وإذا كان الأمر كذلك وجب البحث عن علة مجيء هذا الباب في الصحيح كله بالضم وعلته عندي أن هذا موضع معناه الاعتلاء والغلبة، فدخله لذلك معني الطبيعة التي تغلب ولا تغلب وتلازم ولا تفارق ووتلك الأفعال بابها: فعل يفعل وكفقه يفقه إذا أجاد الفقه، وعلم بعلم إذا أجاد العم، وروينا عن أحمد بن يحيي عن الكوفيين: ضربت إليد يده، علي وجه المبالغة.
وكذلك نعتقد نحن أيضا في الفعل المبني منه فعل التعجب أنه قد نقل عن فعل وفعل إلى فعل، حتي صارت صفة التمكن والتقدم، ثم بني منه الفعل، فقيل: ما أفعله نحو ما أشعره، إنما هو من شعر، وقد حكاها أيضا أبو زيد، وكذلك ما أقتلته واكفره: هو عندنا