ولو كان على حذف الزيادة لقال: وبعد عطوك، ليكون كوحده.
ولما كان الجمع مضارعا للفعل بالفرعية فيهما وجاءت فيه ايضا ألفاظ على حذف الزيادة التي كانت في الواحد، وذلك نحو قولهم:
كروان وكروان ووورشان وورشان، فجاء هذا على حذف زائدتيه حتى كأنه صار إلى فعل فجرى مجري خرب وخربان، وبرق وبرقان، قال ذو الرمة:
282 -من آل أبي موسي تري الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا
ومنه تكسيرهم فعالا على أفعال، حتي كأنه صار إلى فعل نحو جواد وأجواد، وعياء وأعياء وحياء وأحياء. ومن ذلك قولهم: نعمة وأنعم ووشدة وأشد في قول سيبويه جاء ذلك على حذف التاء كقولهم: ذئب وأذؤب ووقطع (هـ - 316) وأقطع، وضرس وأضرس، وذلك كثير جدا.
وما يجيء مخالفا ومنتقضا أوسع من ذلك وإلا أن لكل شيء منه عذرا وطريقا. وفصل للعرب طريف وهو إجماعهم علي مجيء عين مضارع (فعلته) إذا كان من فاعلني مضمومة ألبته، وذلك نحو قولهم ك ضاربني [د/105] فضربته أضربه، وعالمني فعلمته أعلمه، وعاقلني من العقل فعقلته أعقله، وكارمني فكرمته أكرمه ووفاخرني ففخرته افخره ووشاعرني أشعره، وحكي الكسائي فاخرني ففخرته