الأضياف هنا بلفظ القلة ومعناها أيضا، وليس كقوله:
259 -وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
في أن المراد بها معني الكثرة، وذلك أمدح لأنه إذا قري الأضياف وهم قليل بمراجل الحي أجمع، فما ظنك إذا نزل به الضيفان الكثيرون.
فإن قيل: فلم أنت المصدر أصلا وما الذي سوغ التأنيث فيه مع معني العموم والجنس، وكلاهما إلي التذكير، حتي احتجت إلي الاعتذار له بقولك إنه أصل، وإن الأصول تحتمل ما لا تحتمله الفروع؟.
قيل: علة جواز تأنيث المصدر مع ما ذكرته من وجوب تذكيره أن المصادر أجناس للمعاني كما ان غيرها أجناس للأعيان (نحو: رجل، وفرس، ودار، وبستان، فكما أن أسماء الأجناس العيان) قد تأتي مؤنثة الألفاظ، ولا حقيقة تأنيث في معناها، نحو غرفة ومشرقة، وعليه، ومروحة، ومقرمة، كذلك جاءت أيضا أجناس المعاني مؤنثا بعضها لفظا لا معني. وذلك نحو المحمدة والموجدة والرشاقة ونحوها، نعم، وإذا جاز تأنيث المصدر وهو على