قولهم: رجل عدل وامرأة عدل إنما هو إرادة المصدر والجنس جعل الإفراد والتذكير أمارة للمصدر المذكر.
فإن قلت فإن نفس لفظ المصدر قد جاء مؤنثا، نحو: الزيارة، والعيادة والضؤولة، والجهومة، والمحمية ووالوجدة، والطلاقة، والسباطة ووهو كثير جدا، فإذا كان نفس المصدر قد جاء مؤنثا فماهو في معناه ومحمول بالتأويل عليه أحجي بتأنيثه.
قيل: الأصل - لقوته - أحمل لهذا المعني من الفرع لضعفه، وذلك أن مصادر غير مشكوك فيها، فلحاق التاء لها لا يخرجها عما ثبت في النفس من مصدريتها، وليس كذلك الصفة لأنها ليست في الحقيقة مصدرا، وإنما هي متأولة عليه، ومردودة بالصنعة إليه، فلو قيل: رجل عدل وامرأة عدل - وقد جرت صفة كما تري - لم يؤمن أن يظن بها انها صفة حقيقية كصعبة من صعب، وندبة من ندب، وفخمة من فخم، ورطبة من رطب، فلم يكن فيها من قوة الدلالة علي المصدرية ما في نفس المصدر نحو: الجهومة، والشهومة، والطلاقة، والخلافة، فالأصول لقوتها يتصرف فيها والفروع لضعفها يتوقف بها ويقتصر علي بعض ما تسوغه القوة لأصولها.
[هـ - 307] فإن قلت: فقد قالوا: رجل عدل وامرأة عدلة، وفرس طوعة القياد وقال أمية: