قال ابن يعيش: فإن قيل: كيف جاز دخول (من هنا على النكرة المنصوبة مع بقائها على إفرادها ولا يقال: هو أفره منك من عبد، ولا عندى عشرون من درهم، بل يرد إلى الجمع عند ظهور(من) ، نحو من العبيد، ومن الدراهم، فالجواب أن هذا الموضع ربما التبس فيه التمييز بالحال فأتوا بمن لتحلصه للتمييز.
ومن ذلك قال ابن يعيش: إنما أتى بالمضمرات كلها لضرب من الإيجاز فظاهر لأنك تستغنى بالحرف الواحد عن الاسم بكماله فيكون ذلك الحرف كجزء من الاسم، وأما الإلباس فلأن الأسماء الظاهرة كثيرة الاشتراك، فإذا قلت: زيد فعل زيد، جاز أن يتوهم في زيد الثاني أنه غير الأول، وليس للأسماء الظاهرة أحوال تفترق بها إذا التبست، وإنما يزيل الالتباس منها في كثير من أحوالها الصفات، والمضمرات لالبس فيها، فاستغنت عن الصفات لأن الأحوال المقترنة بها وهي حضور المتكلم والمخاطب وتقدم ذكر الغائب تغنى عن الصفات.
ومن ذلك قال ابن فلاح في المغنى:
إنما ضم حرف المضارعة في الرباعى دون غيره، خيفة التباس الرباعى بزيادة الهمزة (بالثلاثى) نحو: ضرب يضرب، وأكرم يكرم، لأن الهمزة في الرباعى تزول مع حرف المضارعة [هـ - 280] فلو فتح حرف المضارعة لم يعلم أمضارع الثلاثى هو أم مضارع الرباعى، ثم حمل بقية أبنية