وسيبويه [هـ - 184] لأن حرف العطف خلف عن العامل ونائب عنه وما قام مقام غيره فهو اضعف منه في سائر أبواب العربية فلا يجوز أن يتسلط على عمل الإعراب بما لا يتسلط ما أقيم مقامه فإذا أقيم مقام الفعل لم يجز أن يتسلط على عمل الجر فلذا لم يخرجوا قولهم في المثل (ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة) على العطف على عاملين كما هو رأي الكوفيين حيث جعلوا جر بيضاء بالعطف على سوداء والعامل فيها كل ونصب شحمة عطفا على خبر ما ومثله عندهم: ما زيد بقائم ولا قاعد عمرو ويخفضون قاعدا بالعطف على قائم المخفوض بالباء ويرفعون عمرا بالعطف على اسم (ما) [وسيبويه والخليل لا يجيزون ذلك] بل يخرجونه على حذف المضاف وإبقاء عمله.
فإن قيل: حذف المضاف وإبقاء عمله على خلاف الأصل وهو ضعيف والعطف على عاملين ضعيف أيضا فلم كان حمله على الجار أولى من حمله على العطف على عاملين؟
قيل: لأن حذف الجار قد جاء في كلامهم وله وجه من القياس فأما مجيئه فنحو:
138 -وبلدة ليس بها أنيس.