وأجروا عليهم عاداتهم وهذا الذى رأوه في هذا هو القياس، وذلك ان تصرف ع و ض، في كلام العرب أينما وقعت إنما هو لأن يأتي مستقبل ثان خالفا لمنقض ومن ذلك تسميتهم الدهر (عوض) لأنه موضوع على أن ينقضي الجزء منه، ويخلفه جزء آخر من بعده ومعلوم أن ما يمضي من الدهر فانٍ لا يُعاد ومعاد لا يرتجع وما ورد في فوت المعوض منه قائلا:
87 -عاضها الله غلاما بعد ما ... شابت الاصداغ والضرس نقد
أي عوضها الله الولد مما أخذه منها من سواد الشعر وصحة الفم، فهذه حال تصرف ع و ض، وليس كذلك تصرف ب د ل، لأن البدل من الشيء، قد يكون والشيئان جميعا موجودان، ألا ترى إلى قول النحويين في: مررت بأخيك زيد، أن زيدا بدل من أخيك، وإن كانا جميعا موجودين، فأما من قال: أن زيدا مترجم عن الأخ فأنه لا يأبى