أنه لابد في المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه والمغايرة عند الإطلاق تقتضى المباينة لنها المفهوم منها عند أكثر الناس وإن كان التحقيق أن يبين الأعم والأخص والعام والخاص والجزء والكل مغايرة ولكن المغايرة عند الإطلاق إنما تنصرف إلى مالا يصدق أحدهما على الآخر وإذا صح ذلك امتنع العطف في قولك"جاء رجل وزيد"لعدم المغايرة فإن أردت غير زيد جاز وانتقلت المسألة عن صورتها وصار كأنك قلت: جاء رجل غير زيد لا زيد وغير زيد لا يصدق على زيد ومسألتنا إنما إذا كان"رجل"صادقا على زيد محتملا لأن يكون إياه فإن ذلك ممتنع للقاعدة التي قررت وجوب المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه.
ولو قلت:"جاء زيد ورجل"كان معناه: ورجل آخر لما تقرر من وجوب المغايرة وكذلك لو قلت:"جاء زيد لا رجل"وجب أن تقدر: لا رجل آخر. والأصل في هذا أنا نريد أن نحافظ على مدلولات الألفاظ فيبقى المعطوف عليه على مدلوله من عموم أو خصوص أو إطلاق أو تقييد والمعطوف على مدلوله كذلك وحرف العطف على مدلوله وهو قد يقتضى تغيير نسبة الفعل إلى الأول كـ"أو"فإنها تغير نسبته من