يقع بصره أولا على بعضهم ثم قد يستقرئهم فلعل هذين العبدين الصالحين لما أتيا قدر الله لهما لما يظهر من حسن صنيعه استقراء جميع أهلها على التدريج لييبين به كمال رحمته وعدم مؤاخذته بسوء صنيع بعض عباده. ولو عاد الضمير فقال:"استطعماهم"تعين أن يكون المراد الأولين لا غير فأتى بالظاهر إشعارا بتأكيد العموم فيه وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها حتى استطعماه وأبى ومع ذلك قابلاهم باحسن الجزاء. فانظر إلى هذه المعانى والأسرار كيف غابت عن كثير من المفسرين واحتجبت تحت الأستار حتى ادعى بعضهم أن ذلك تاكيد وأدعى بعضهم غير ذلك وترك كثير التعرض لذلك رأسا.
وبلغني عن شخص أنه قال: إن اجتماع الضميرين في كلمة واحدة مستثقل فلذلك لم يقل:"استطعماهم". وهذا شيء لم يقله أحد من النحاة ولا له دليل والقرآن والكلام الفصيح ممتلئ بخلافه وقد قال تعالى في بقية