فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 2777

أحدهما: ما لا أثر لفعل العباد فيه البتة بل هو من فعل الله تعالى وحده إما بلا سبب من العباد وإما بسبب منهم يحاولونه فيوجد الله تعالى تلك الصورة عنده وذلك هو الصور الطبيعية وهي كالذوات فلا يقال إنها مفعولة للعباد البتة.

والثاني: ما هو أثر صنعه العبد وهي الصور الصناعية ومن أمثلة ذلك الصورة الحاصلة في الصنم بنحت العباد وتصويرهم هل تقول إن تلك الصورة معمولة للعباد أو الله تعالى؟ ولا شك أن على مذهب أهل السنة لا تردد في ذلك فإن الكل بفعل الله تعالى وإنما التردد على مذهب المعتزلة أو بالإضافة الكسبية على مذهب أهل السنة والحق أن ذلك ليس من فعل العباد ولا من كسبهم فإن القدرة الحادثة لا تؤثر في غير محلها فإذا قلنا: صور المشرك الصنم لم يكن من فعل المشرك إلا التصوير القائم به والصورة الناشئة عنه من فعل الله تعالى فلا يقال فيها إنها معمولة للعباد إلا على جهة المجاز وإنما يقال هي مصورة كما يقال في زيد المتعلق به الضرب: إنه مضروب وإذا قلنا عمل المشرك الصنم ففي الكلام مجاز بخلاف قولنا صور المشرك الصنم وسببه أن (عمل) فعل عام و (صور) فعل خاص وسيأتي الفرق بين الأفعال الخاصة والعامة فقولنا (عمل) يقتضى أن الصنم معمول لمن أسند إليه الفعل وليس شيء من الصنم لا من مادته ولا من صورته فعلا للعبد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت