النحاة المصدر مفعولا مطلقا وفعلا ليس مطردا في جميع موارده وقد تنبه بعض النحاة لما ذكرنا من غير أن يوضحه هذا الإيضاح بل أقتصر على تقسيم المصدر إلى معنى قائم بالفاعل كالفهم والحذر وإلى صادر عنه كالضرب والخط وإن كان الضرب والخط قائمين بالفاعل أيضا ولم يطلق النحاة المفعول المطلق على غير ذلك وقد ذكرنا أن المفعول به شيء وقع عليه المفعول المطلق كما ذكره النحاة وليس مفعولا وإذا نظرت إليه في قولك"ضربت زيدًا"ونحوه ظهر ذلك ظهورا قويا فإن زيدًا ليست ذاته من فعل الضارب.
وهنا قسم آخر وهو قولنا:"خلق الله العالم"اختار ابن الحاجب في أماليه انتصاب العالم على المصدر بناء على أن الخلق هو المخلوق وأكثر النحويين لم ينظروا إلى ذلك وظاهر كلامهم أن الخلق غير المخلوق كما هو قول طائفة من الأصوليين وعلى هذا فالعالم مفعول به وهو مفعول لأنه الأثر الصادر عن الخلق وذات العالم موجودة بالفاعل بخلاف ذات المضروب والنحاة لا يسمون هذا مفعولا مطلقا وإنما