حرف وتفيد في اللفظ تشارك الأسمين في الإعراب اعتبارا بأصلها وظاهر لفظها. وعلى هذا فاللفظ لفظ المعطوف والمعنى معنى المفعول فلا إشكال في اللفظ ولا في المعنى وليس هذا من البدل التصريفي الذي لحظ فيه قرب المخرج أو اتحاده كما أبدلت واو القسم من بائه حين كانا حرفين شفهيين لأن ذلك يقتضى الاشتراك في العمل وإنما هو من باب ترك كلمة والإتيان بأخرى مكانها لتقارب معناها - كالإتيان بالواو نحو"سرت والنيل"مكان"مع"- لكون الباء للإلصاق وواو العطف للجمع وهما متقاربان.
والذي يدل على مجئ الواو خلفا عن الباء قولهم:"بعت الشاء شاة ودرهما"أى شاة بدرهم لأنا قاطعون بان الدرهم ثمن لا مبيع ولأنهم قالوا أيضا:"بعت الشاء شاة بدرهم". وهذا الذي ذكرته هو أصح وأوضح ما يقال في المسألة. ومتبوعى فيه الجرمى من المتقدمين وابن مالك من المتأخرين. فمن كلامهما أخذت وعلى ما أشارا إليه اعتمدت.