فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2777

قيل له: قد عرفناك أن الأشياء تستحق المرتبة والتقديم والتأخير على ضروب، فنحكم لكل واحد منها بما يستحقه، وإن كانت لم توجد إلا مجتمعة. ألا ترى أنا نقول: إن السواد عرض في الأسود والجسم أقدم من العرض بالطبع والاستحقاق، وأن العرض قد يجوز أن يتوهم زائلًا عن الجسم، والجسم باق؟

فنقول: إن الجسم الأسود قبل السواد، ونحن لم نر الجسم خاليًا من السواد الذي هو فيه، ولا رأينا السواد قط عاريًا عن الجسم، بل لا يجوز رؤيته، لأن المرئيات إنما هي الأجسام الملونة، ولا تدرك الألوان خالية من الأجسام ولا الأجسام غير الملونة ولم نرد بالأسود ههنا جسمًا أسود بحضرتنا بل ما شوهد كذلك من الأجسام، وكذا القول في الأبيض والأحمر وما أشبه ذلك.

ومنها أنا نعلم أن الذكر في المرتبة مقدم على الأنثى، ونحن لم نشاهد العالم خاليا من أحدهما، ثم حدث بعده الآخر، إلا ما وقفنا عليه بالخبر الصادق من سبق [هـ - 78] خلق الذكر الأنثى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت