عن أختها، بل كل واحدة منهما مفتقرة إلى التي تجاورها، فجرتا لذلك مجرى المفردين اللذين هما ركنا الجملة وقوامها فلذلك فارقت جملة الشرط، وجوابه مجاري أحكام الجمل. وقال الشيخ محب الدين ناظر الجيش: الذي يقتضيه كلام النحاة تساوي الكلام والجملة في الدلالة، يعني: كلما صدق أحدهما صدق الآخر، فليس بينهما عموم، وخصوص، وأما إطلاق الجملة على ما ذكر من الواقعة شرطًا أو جوابًا أو صلةً فإطلاق مجازي، لأن كلًا منها كان جملة قبل، فأطلقت الجملة عليه باعتبار ما كان، كإطلاق اليتامى على البالغين، نظرًا إلى أنهم كانوا كذلك. وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على المقرب: الفرق بين الكلام والجملة أن الكلام يقال باعتبار الوحدة الحاصلة بالإسناد بين الكلمتين، ويسمى الهيئة الاجتماعية، وصورة التركيب، وأن الجملة تقال باعتبار كثرة الاجزاء التي يقع فيها التركيب لأن لكل مركب اعتبارين: الكثرة والوحدة، فالكثرة. باعتبار أجزائه، والوحدة باعتبار هيئته الحاصلة في تلك الكثرة. والأجزاء الكثيرة تسمى مادة، والهيئة الاجتماعية الموحدة تسمى صورة.