فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41333 من 466147

قوله: (ليحتجوا عليكم) إشَارَة إلَى أن المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمشاركة وعليكم فيه

تنبيه عَلَى أن في الْكَلَام حذف الجار قوله(بما أنزل ربكم في كتابه، جعلوا محاجتهم بكتاب

الله وحكمه محاجة عنده كما يقال عند الله كذا، ويراد به أنه جاء في كتابه وحكمه)معنى عند

ربكم ولذا قال جعلوا محاجتهم بكتاب اللَّه الخ. لكن الأولى جعلوا الاحتجاج عليهم. قوله:

وحكمه بيان الْمُرَاد بالاحتجاج بكتاب الله تَعَالَى ثم الظَّاهر أن اللام للعاقبة كـ لام لدوا

للموت، وطريق هذا الجعل التمثيل لأن الاحتجاج عنده تَعَالَى بطَريق الْحَقيقَة مستحيل مثل

غلبتهم بالحجة بغلبة من حج خصمه بين يدي حاكم مطاع لا يتمشى بحضرته إلا الحق

المحض بأمر يرصى به الحاكم فكأنه قيل ليحتجوا عليكم بكتاب اللَّه تَعَالَى احتجاجًا يغلبون

به عليكم ويقطعون جوابكم فصار بذلك كأنه احتجاج عنده تَعَالَى في جريان الحق المحض

فقط دون الحيل والبطلان، فعبر عن المشبه بما وضع للمشبه به ولا يشترط في صحة التشبيه

إمكان المشبه به، ونظيره ما يقال وهذا حلال عند أبي حنيفة أي عند حكمه، فعلى هذا تكون

هذه الْجُمْلَة بمنزلة البدل من قوله [بما] فتح الله بدل الاشتمال أو الكل أو ظرفًا مستقرًّا أي

حال كونه في كتابكم كما أفاده النحرير التفتازاني. وقيل معنى به (بما فتح الله عليكم)

أي أعلمكم مُطْلَقًا بالمعجزات أو الإلهام أو غير ذلك فلما ذكر عند ربكم أي

في كتابه علم أن ذلك الإعلام كان بأقوى طرقه وهو كونه في كتاب الله وهذا ضعيف أما

أولًا فلأن المصنف قيد بما فتح الله بالتَّوْرَاة، وأما ثانيًا فلأن المخاطبين هنا المُنَافقُونَ عَلَى

الوجه الأول أو غير الْمُنَافقينَ من الْيَهُود، ولا يحتمل أن يكون ما فتح الله عليهم المعجزات

ونحوها فإن ذلك شأن الْأَنْبيَاء عليهم السلام.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: ليحتجوا عليكم فسر المفاعلة بالافتعال تنبيهًا عَلَى أن المشاركة بمعنى أن كلا من

الفريقين يحتج عَلَى الآخر بحجة ليست بمقصودة بل مجيء صيغة المفاعلة وإن صدر الْفعْل من

جانب واحد فقط إنما هُوَ لأجل المُبَالَغَة ولو ذهب أحد إلَى المشاركة بين المحتج والمحتج عليه

بأن يكون من جانب ومن جانب آخر سماع لكان له وجه كما في بايعت زيدًا عَلَى الوجه المتقدم

في قَوْله تَعَالَى (وإذ واعدنا مُوسَى) ويجوز أن يكون من قبيل بائع الزيدان عمرا

فإن الْمَعْنَى يؤول إلَى باع زيد من عمرو وباع صاحبه منه؛ لأن المفاعلة صدرت من الزيدان وعمرو

وقوله بما أنزل ربكم في كتابه وحكمه. تفسير للضَّمير في به الراجع إلَى ما فتح الله عليهم في

كتابهم المنزل إليهم. وقوله في كتابه وحكمه توجيه وتفسير. الْمَعْنَى عند ربكم فإن مؤدى قولك هو

عند الله كذا ومؤدى هُوَ في كتاب الله كذا واحد، وليس الْمُرَاد وقوع الاحتجاج عند الله حَقيقَة فيلزم

أن يكون الْمُرَاد ذاك أو يكون الْكَلَام واردًا عَلَى حذف الْمُضَاف تقديره عند ذكر ربكم أو عند

رسول ربكم أو يكون الْمَعْنَى بما عند ربكم هذا عَلَى أن يكون عند ربكم حالًا من الضَّمير

المجرور في به العائد إلَى ما فتح الله [عليكم] ، فالْمَعْنَى ليحتجوا بما فتح الله عليكم كائنا عند ربكم

ومعنى كونه عنده أنه كلامه وحكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت