.ولذلك قالوا إن من معاني التمني اختلاق الأشياء.. الشاعر الذي قال: أَلا لَيْتَ الشَّبابَ يعودُ يوماً فَأُخْبِرُهُ بما فَعَلَ المَشِيبُهل الشباب يمكن أن يعود ؟.. طبعاً مستحيل.. هذا شيء لن يحدث.. والشاعر الذي قال: لَيْتَ الكواكبَ تَدْنُو لِي فَأَنْظمَهَا عُقُودَ مَدْحٍ فَما أَرْضَى لَكُمْ كَلِمِهل النجوم ستنزل من السماء وتأتي إلى هذا الشاعر.. ينظمها أبيات شعر إلى حبيبته.. إذن من معاني التمني الكذب والاختلاق. ولقد فسر بعض المستشرقين قول الله تبارك وتعالى: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى { (أي قرأ) :} أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ { (أي فِي قراءته) .. وطبعا الشيطان لن يلقي فِي قراءة الرسول إلا كذبا وإفتراء وكفرا.. إقرأ قوله سبحانه: أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم: 19 - 22]
قال أعداء الإسلام ما دام قد ذكر فِي القرآن أسماء الغرانيق.. وهي الأصنام التي كان يعبدها الكفار.. ومنها اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى.. إذن فشفاعة هذه الأصنام ترتجى فِي الآخرة.. وهذا كلام لا ينسجم مع منطق الدين كله يدعو لعبادة الله وحده.. وخرج المستشرقون من ذلك بأن الدين فعلا يدعو لعبادة الله وحده.. إذن فيكون الشيطان قد ألقى فِي أمنيته فيما يقوله رسول الله.. ثم أحكم الله سبحانه آياته فقال تعالى: {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} [النجم: 23]
هم يريدون بذلك أن يشككوا.. فِي أنه من الممكن أن يلقي الشيطان بعض أفكاره فِي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولكن الله سبحانه ينسخ ما يلقي الشيطان ويحكم آياته.