وذهب الزمخشري إلى أن العطف بـ"ثُمَّ"يقتضي الاستبعاد. وذكر أبو حيان أن الاستبعاد لا يُستفاد من العطف، وإنما يُستفاد من مجيء هذه الجمل ووقوعها بعد ما تقدَّم مما لا يقتضي وقوعها. . .
وعند الألوسي:""ثُمَّ": لاستبعاد القسوة بعد مشاهدة ما يزيلها. وقيل: إنها للتراخي في الزمان؛ لأنهم قست قلوبهم بعد حين. . .".
مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ: مِنْ: حرف جر. بَعْدِ: اسم مجرور بـ"مِنْ". والجار والمجرور متعلّقان بالفعل"قَسَتْ". ذَلِكَ: ذَا: اسم إشارة مبنيّ على السكون في محل جر بالإضافة، واللام: للبُعد، والكاف: حرف للخطاب.
والإشارة بذلك إلى واحد من اثنين:
1 -إحياء القتيل، أو كلام القتيل.
2 -إشارة إلى ما سبق من الآيات من مَسْخهم قردةً وخنازيرَ ورفع الجبل وانبجاس الماء، وإحياء القتيل. ذكر هذا الزجَّاج.
* وعلى هذين التوجيهين تكون جملة"قَسَتْ"معطوفة إما على الجملة السابقة، وهي"قَتَلْتُمْ نَفْسًا"، فتكون مثلها في محل جَرّ، وإما أن تكون معطوفة على مضمون جميع القصص السابقة والآيات المذكورة على التوجيه الثاني في ذلك.
فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ: فَهِيَ: الفاء: حرف عطف. هِيَ: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. كَالْحِجَارَةِ: جار ومجرور متعلّقان بخبر محذوف، والتقدير: فهي كائنة كالحجارة. والكاف عند الأخفش: اسم بمعنى"مِثْل"فهي الخبر، والْحِجَارَةِ: مضاف إليه.
* قال أبو حيان:"هذه جملة ابتدائيَّة حكم فيها بتشبيه قلوبهم بالحجارة، إذ الحجر لا يتأثر بموعظة. . .". ولعلّه أراد بالابتداء هنا الاستئناف.
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً: أَوْ: بمعنى الواو، أو هي للإبهام، أو للإباحة، أو للشك، أو للتخيير، أو للتنويع.
قال أبو حيان:"أقوال، وذكر المفسرون مثلًا لهذه المعاني. والأحسن القول"
الأخير، وكأن قلوبهم على قسمين: قلوب كالحجارة، وقلوب أشد قسوة من الحجارة. . ."."
أَشَدُّ: فيه إعرابان:
1 -معطوف على الكاف على تقدير: كَأَشَدَّ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه على تقدير مثل، ويكون من عطف المفردات.
2 -أو على تقدير: هي أَشَدُّ، فتكون خبرًا لمبتدأ محذوف، ويكون من عطف الجمل.