{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} : أي حين تبتم.
{مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} : من بعد الاتخاذ.
التفسير
51 - {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ... } الآية.
في هذه الآية: إِنعام آخر على بني إسرائيل، بعد ما جاوزوا البحر. فقد وعد الله موسى - عليه السلام - أن يعطيه التوراة بعد أربعين ليلة، وقَبِلَ موسى، فالمواعدة - على هذا - من الجانبين. فهي هن الله وعد، ومن موسى عليه السلام، قبول. على حد قول الطبيب: عالجت ألمريض، فالعالجة من الطبيب فعل ومن المريض قبول.
ويجوز أَن تكون المفاعلة على غير بابها، فتكون المواعدة بمعنى الوعد من جانب واحد، وذلك مأْلوف في كلام العرب مثل: عاقبت اللص وشاهدت الحديقة، فتكون. المواعدة من الله خاصة لموسى، إذ هي بمعنى: وعدنا موسى.
وتدل له قراءة أبى عمرو {وَاعَدْنَا} .
ويجوز أن يكون واعدنا بمعنى: وافينا، أي: وافيناه بالتوراة بعد أربعين ليلة. وموسى: اسم أعجمى لكليم الله، الذي بعثه لبنى إِسرائيل، وهو منهم.
وتعبير الله عن ميقاته بقوله: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} إما لأن افتتاح الميقات كان من الليل، أو لأن الأشهر القمرية تربئ بالهلال، والهلال يرى ليلًا. وأكثر توقيتات القرآن بالليل.
{ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ} : أي صنعتموه من ذهب على شكل العجل، أَو جعلتموه إلها.
وعلى المعنى الأول: يتعدي إلى مفعول واحد وهوْ العجل.
وعلى الثاني: يتعدي إلى مفعولين والثاني محذوف تقديره"إلها"وهو المقصود.
فكلهم عبدوه -، إلا هارون وقلة معه، أو إلا هارون والسبعين الذين كانوا مع موسى عليه السلام في ميقات ريه. والعرب. تذم أو تمدح القبيلة بما صدر عن بعضها. والعجل: ولد البقرة الصغير. وقد رأى السامري - عند بني إسرائيل - رغبة جامعة، في عبادة العجل، كما كانوا يفعلون بمصر في عهل الفراعنة، إذ كانوا يعبدون معهم العجل (أبيس) فانخذ من الْحُليِّ تمثالا على صورة العجل، وجسمه ووضعه في مستقبل الريح، فإذا دخلته أحدثث صوتا كخوار العجل، فعبدوه الهذا.