وابتُدئ بذكر المؤمنين للاهتمام بشأنهم ليكونوا فِي مقدمة ذكر الفاضلين فلا يذكر أهلُ الخير إلا ويذكرون معهم ، ومن مراعاة هذا المقصد قوله تعالى فِي سورة النساء (162) {لكن الراسخون فِي العلم منهم} أي الذين هادوا والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك الآية ، ولأنهم القدوة لغيرهم كما قال تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} [البقرة: 137] فالمراد من الذين آمنوا فِي هذه الآية هم المسلمون الذين صدقوا بالنبيء محمد صلى الله عليه وسلم وهذا لقب للأمة الإسلامية فِي عرف القرآن.
و {الذين هادوا} هم بنو إسرائيل وقد مضى الكلام عليهم وإنما نذكر هنا وجه وصفهم بالذين هادوا ، ومعنى (هادوا) كانوا يهوداً أو دانوا بدين اليهود.