ومن فوائد الواحدي فِي الآية:
61 -قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} قال سعيد بن المسيب: ملّوا عيشهم.
وقال قتادة: ذكر القوم عيشًا كان لهم بمصر، فقالوا لموسى: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} الآية، و (الطعام) : اسم جامع لما يؤكل، وإنما قالوا: طعام واحد، وكان طعامهم المن والسلوى، لأنهم كانوا يأكلون المن بالسلوى فكان طعامًا واحدًا كالخبيص، لون واحد وإن اتخذ من أطعمة شتى.
قال ابن زيد: كان طعامهم المن، وشرابهم السلوى، فكانوا يجمعون بينهما فيأكلونه طعاما واحدا.
وقال أصحاب المعاني: لما كان غذاؤهم في كل يوم لا يتغير، قيل: طعام واحد، كما يقال لمن يدوم على الصوم والصلاة: هو على أمر واحد، لملازمته لذلك لا يتغير عنه.
وقوله تعالى: {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ} معنى الدعاء: الطلب ممن يملك النفع والضر. وقال ابن السراج: أصله النداء وإنما قال للمسألة: دعاء؛ لأن السائل يقول: يا رب، فينادي ربه عز وجل.
وجاء الدعاء بلفظ الماضي تفاؤلا بأن ذلك قد كان، كقولك: أحسن الله جزاءه.
وقوله تعالى: {يُخْرِجْ لَنَا} المعنى سَلْه وقل له: أَخرِجْ يُخْرِجْ، وكذلك قوله: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 53] ، المعنى لهم: قولوا التي هي أحسن يقولوا. ومثله: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [إبراهيم: 31] ، أي قل لهم: أقيموا يقيموا، فجعل هذه كلها بمنزلة جواب الأمر، لأن قبله: ادع وقل.
وقوله تعالى: {مِنْ بَقْلِهَا} البقل: كل نبات لا يبقى له ساق إذا رعته
الماشية.
وأما (الفوم) : فقد اختلف أهل اللغة فيه، فقال الفراء: الفوم فيما يذكرون لغة قديمة، وهي الحنطة والخبز جميعا قد ذكرا، قال: وقال بعضهم: سمحت العرب من أهل اللغة يقولون: فَوَّموا لنا بالتشديد يريدون: اختبزوا.
وقال أُحَيْحَة بن الجُلاح: