قوله: {مَّشْرَبَهُمْ} مفعول لـ"علم"بمعنى"عرف"، و"المَشْرَب"هنا موضع الشُّرْب؛ لأنه روي أنه كان لكل سِبْطٍ عَيْنٌ من اثنتي عشرة عيناً، لا يشاركه فيها سبط غيره.
وقيل: هو نفس المشروب، فيكون مصدراً واقعاً موقع المفعول به، وضمير الجمع فِي قوله:"مشربهم"يعود على معنى"كُلُّ أُنَاسِ".
قوله: {كُلُواْ واشربوا} هاتان الجملتان فِي محلّ نصب بقول مضمر تقديره: وقلنا لهم: كلوا واشربوا.
وقد تقدّم تصريف"كُلْ"وما حذف منه.
قوله: {مِن رِّزْقِ الله} هذه من باب الإعمال؛ لأن كلّ واحد من الفعلين يصحّ تسلّطه عليه، وهو من باب إعمال الثاني للحذف من الأول.
والتقدير: كلوا منه.
و"مِنْ"يجوز أن تكون لابتداء الغاية، وأن تكون للتبعيض، ويجوز أن يكون مفعول الأكل محذوفاً، وكذلك مفعول الشرب؛ للدلالة [عليهما] ، والتقدير: كلوا المَنّ والسَّلوى لتقدمهما فِي قوله: {وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى} [البقرة: 57] ، واشربوا ماء العيون المتفجّرة.
وعلى هذا فالجار والمجرور يحتمل تعلّقه بالفعل قبله، ويحتمل أن يكون حالاً من ذلك المفعول المحذوف، فيتعلّق بمحذوفة.
وقيل: المراد بالرِّزْقِ الماء وحده، ونسب الأكل إليه لما كان سبباً فِي نَمَاءِ ما يؤكل وحَيَاته، فهو رزق يؤكل منه ويشرب.
والمُرَاد بالزرق المرزوق، وهو يحتمل أن يكون من باب"ذِبْح ورِعْي"، وأن يكون من باب"درهم ضرب الأمير"وقد تقدم بيانه.
قوله: {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ} .
أصل"تعثوا":"تَعْثَيُوا"، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان فحذف الأول منهما وهو الياء، أو لما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، فحذفت الألف، وبقيت الفتحة تدل عليها.
وهذا أولى، فوزنه"تفعون".
و"العِثِيّ"و"العَيْث": أشد الفساد وهما متقاربان.