الايجاز والاختصار كما تجيء حروف المعاني نائبة عن غيرها من الافعال فلذلك قلت حروفها كما قلت حروف المعاني.
وقال أبو الحسن بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح) :
قولهم: الله درك من رجل، (من) فيه للتعبيض عند بعضهم والتقدير: لقد عظمت من الرجال، فوضع المفرد موضع الجمع، والنكرة موضع المعرفة للعلم وطلبا للاختصار، قال ونظير هذا قولك: كل رجل يفعل هذا، والأصل: كل الرجال يفعل هذا، فاستخفوا فوضعوا المفرد موضع الجمع، والنكرة موضع المعرفة لفهم المعنى وطلبا للاختصار.
وقال أبو البقاء في (اللباب) وتلميذه الأندلسي في (شرح المفصل) :
إنما دخلت (إن) على الكلام للتوكيد عوضا من تكرير الجملة، وفي ذلك اختصار تام مع حصول الغرض من التوكيد، فإن دخلت اللام في خبرها كان أكد، وصارت إن واللام عوضا من ذكر الجملة ثلاث مرات وهكذا (أن) المفتوحة، إذ لولا إرادة التوكيد لقلبت مكان قولك: بلغني أن زيدا منطلق، بلغني انطلاق زيد، انتهى.